الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

243

تفسير روح البيان

ويدفع شرهم عنك وينصرك عليهم فان الكفاية لا تتعلق بالأعيان بل بالافعال وقد أنجز اللّه وعده الكريم بالقتل والسبي في بني قريظة والجلاء والنفي إلى الشام وغيره في بنى النضير والجزية والذلة في نصارى نجران وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ تذييل لما سبق من الوعد وتأكيد له والمعنى انه تعالى يسمع ما تدعو به ويعلم ما في نيتك من اظهار الدين فيستجيب لك ويوصلك إلى مرادك صِبْغَةَ اللَّهِ الصبغ ما يلون به الثياب والصبغ المصدر والصبغة الفعلة التي تبنى للنوع والحالة من صبغ كالجلسة من جلس وهي الحالة التي يقع الصبغ عليها وهي اى الصبغة في الآية مستعارة لفطرة اللّه التي فطر الناس عليها شبهت الخلقة السليمة التي يستعد بها العبد للايمان وسائر أنواع الطاعات بصبغ الثوب من حيث إن كل واحدة منهما حلية لما قامت هي به وزينة له والتقدير صبغنا اللّه صبغة اى فطرنا وخلقنا على استعداد قبول الحق والايمان فطرته فهذا المصدر مفعول مطلق مؤكد لنفسه لأنه مع عامله المقدر بعينه وقع مؤكدا لمضمون الجملة المقدمة وهو قوله آمنا باللّه لا محتمل لها من المصادر الا ذلك المصدر لان ايمانهم باللّه يحصل بخلق اللّه إياهم على استعداد اتباع الحق والتحلي بحلية الايمان ويحتمل ان يكون التقدير طهرنا اللّه تطهيره لان الايمان يطهر النفوس من اوضار الكفر وسماه صبغة للمشاكلة وهي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوع ذلك الشيء في صحبة الغير اما بحسب المقال المحقق أو المقدر بان لا يكون ذلك الغير مذكورا حقيقة ويكون في حكم المذكور لكونه مدلو لا عليه بقرينة الحال فهي كما تجرى بين فعلين كما هنا تجرى بين قولين كما في تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك فإنه عبر عن ذات اللّه تعالى بلفظ النفس لوقوعه في صحبة لفظ النفس وعبر عن لفظ الفطرة بلفظ الصبغة لوقوعه في صحبة صبغة النصارى إذ كانوا يشتغلون بصبغ أولادهم في سابع الولادة مكان الختان للمسلمين بغمسهم في الماء الأصفر الذي يسمونه المعمودية على زعم أن ذلك الغمس وان لم يكن مذكورا حقيقة لكنه واقع فعلا من حيث إنهم يشتغلون به فكان في حكم المذكور بدلالة قرينة الحال عليه من حيث اشتغالهم به ومن حيث إن الآية نزلت ردا لزعمهم ببيان ان التطهير المعتبر هو تطهير اللّه عباده لا تطهير أولادكم بغمسهم في المعمودية وهي اسم ماء غسل به عيسى عليه السلام فمزجوه بماء آخر وكلما استعملوا منه جعلوا مكانه ماء آخر وَمَنْ أَحْسَنُ مبتدأ وخبر والاستفهام في معنى الجحد مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً نصب على التمييز من أحسن منقول من المبتدأ والتقدير ومن صبغته أحسن من صبغته تعالى فالتفضيل جار بين الصبغتين لا بين فاعليهما والمعنى أي شخص تكون صبغته أحسن من صبغة اللّه فإنه يصبغ عباده بالايمان ويطهرهم به من اوضار الكفر وأنجاس الشرك فلا صبغة أحسن من صبغته وَنَحْنُ لَهُ اى للّه الذي أولانا تلك النعمة الجليلة عابِدُونَ شكرا له ولسائر نعمه وتقدم الظرف للاهتمام ورعاية الفواصل وهو عطف على آمنا داخل تحت الأمر وهو قولوا فإذا كان حزفة العبد العبادة فقد زين نفسه بصبغ حسن يزينه ولا يشينه : وفي المثنوى كاو را رنك از برون مرد را * از درون دان رنك سرخ ورد را رنكهاى نيك از خم صفاست * رنك زشتان از سياه آب جفاست